ميرزا محمد حسن الآشتياني

178

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى )

ومن هنا ذكروا : أنّ أصالة الحقيقة والظّهور من الأصول التعليقيّة ، بل التحقيق : أنّ الظهور في باب الألفاظ يلاحظ فيه عدم القرينة ولو من جهة كونها مانعة عن مقتضى الوضع ، فإذا اقتضى البرهان العقلي القطعي عصمة الأنبياء والأولياء والملائكة عليهم السّلام ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ « 1 » وغيره ممّا يقتضي - من الآيات بحسب وضعه - عدم العصمة وتخطئة الأنبياء بالمعنى الذي عرفته ، خلاف ظاهره وإن لم يتعيّن في حكم العقل معنى مخصوصا . وكذا إذا اقتضى مثلا تنزيه اللّه جلّ جلاله عن الجسميّة ، فلا محالة يعلم أنّ المراد من قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ « 2 » وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 3 » خلاف ظاهرهما . وكذا الكلام فيما ورد في شأن سيّدنا ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام من كونه عين اللّه ويد اللّه وقدرة اللّه وهو الأوّل والآخر وهو الخالق والرّازق « 4 » إلى غير ذلك . وهكذا ساير الآيات والأخبار الواردة في المطالب التي يستشكل العقل في الحكم بخلافها ، فلا تعارض أصلا . والمراد من قوله قدّس سرّه : « فلا بدّ من تأويله إن لم يمكن طرحه » « 5 » كما في القطعي الصدور ليس هو تعيّن الطّرح فيما أمكن الطرح ؛ إذ المستفاد من مفهوم هذا

--> ( 1 ) طه : 121 . ( 2 ) النور : 35 . ( 3 ) طه : 5 . ( 4 ) كما فيما ورد في الإختصاص : 163 . ( 5 ) فرائد الأصول : ج 1 / 57 .